سيف الدين الآمدي

175

أبكار الأفكار في أصول الدين

سلمنا أن الهمّ كان بالمعصية ، والزنا ، غير أن الكلام فيه تقديم ، وتأخير وتقديره « ولقد همت به لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها ، وليس في ذلك ما يدل على وقوع العزم على الزنا . وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على العزم على الزنا غير أن معنا ما يدل على عدمه ، ودليله قوله - تعالى - كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ « 1 » وأيضا قوله - تعالى - حكاية عن يوسف - عليه السلام - ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ « 2 » يعنى العزيز ، ولو كان قد عزم على المعصية ؛ لكان خائنا له . وأيضا قوله - تعالى - حكاية عن امرأة العزيز وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ « 3 » . وأيضا : قول العزيز « 4 » لما رأى القميص قد قد من دبر إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ « 5 » أضاف الكيد إليها . وأيضا قوله رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ 33 فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ « 6 » وذلك يؤذن ببراءته من كل معصية . وأيضا قوله - تعالى - قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ « 7 » . والجواب : قولهم : إن الهمّ قد يطلق بمعنى خطور الشيء بالبال من غير عزم عليه .

--> ( 1 ) سورة يوسف 12 / 24 . ( 2 ) سورة يوسف 12 / 52 . ( 3 ) سورة يوسف 12 / 32 . ( 4 ) العزيز : هو اطفير بن روحيب قال ابن إسحاق : وكان ملك مصر يومئذ الريان بن الوليد ، رجل من العماليق . وقال ابن إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال : أفرس الناس ثلاثة : عزيز مصر حين قال لامرأته : أَكْرِمِي مَثْواهُ وكان رجلا عاقلا قال ليوسف بعد ما حدث من امرأته يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وطالب امرأته بالاستغفار من ذنبها - وبعد موت اطفير تولى يوسف عليه السلام وظيفته وتزوج امرأته . [ قصص الأنبياء لابن كثير ص 237 - 251 ] . ( 5 ) سورة يوسف 12 / 28 . ( 6 ) سورة يوسف 12 / 33 ، 34 ( 7 ) سورة يوسف 12 / 51 .